السيد محمد باقر الخوانساري

329

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قيّما بحوشيّها وغريبها . ثمّ قال : حكى يونس بن حبيب النّحوى قال : كنت عند أبي عمرو بن العلاء فجاءه شبيل بن عروة الضبعي ، فقام إليه أبو عمرو والقى له لبد بغلته ، فجلس عليه ثمّ أقبل عليه يحدّثه ، فقال شبيل : يا أبا عمرو ، سألت رؤبتكم عن اشتقاق اسمه فما عرفه يعنى رؤبة قال يونس فلم أملك نفسي عند ذكره . فقلت له : لعلّك تظنّ انّ معد بن عدنان أفصح منه ومن أبيه . أفتعرف أنت ما الرّوبة والرّوبة ، والرّوبة ، والروبة ، والرّؤبة ، وأنا غلام رؤبة فلم يحر جوابا ، وقام مغضبا ، فاقبل الىّ « 1 » أبو عمرو وقال هذا رجل شريف ، يقصد « 2 » مجالسنا ويقضى حقوقنا ، وقد أسأت فيما فعلت ممّا واجهته به ، فقلت : لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة فقال أبو عمروا وقد سلطت على تقويم النّاس . ثمّ فسّر يونس ما قاله فقال الرّوبة خميرة اللبن ، والرّوبة قطعة من اللّيل ، والرّوبة الحاجة يقال فلان لا يقوم بروبة أهله أي بما أسندوا إليه من حوائجهم والرّوبة : جمام ماء الفحل والرّؤبة بالهمزة القطعة الّتى يشعب بها الإناء والجميع بضمّ الرّاء وسكون الواو الّا رؤبة فانّها بالهمز وكان رؤبة مقيما بالبصرة ، فلما ظهر بها إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن علىّ بن أبي طالب عليه السّلام وخرج على أبى جعفر المنصور وجرت الواقعة المشهورة خاف رؤبة على نفسه وخرج إلى البادية ليتجنب الفتنة فلمّا وصل إلى النّاحية الّتى قصدها ادركه اجله بها ، فتوفّى هناك سنة خمس وأربعين ومائة وكان قد اسنّ انتهى « 3 » وذكر الفاضل العيني في ترجمة والده العجاج بعد تكنيته بأبى هريرة انّه روى عنه وكان من اعراب البصرة مخضرمة أدرك الدّولتين وابنه رؤبة أيضا كان مقيما بالبصرة توفّى سنة خمس وأربعين ومائة بالبادية وفي محاضرات الرّاغب انّ رؤبة كان يأكل الفار فقيل

--> ( 1 ) في الوفيات : على . ( 2 ) في الوفيات : يزور . ( 3 ) الوفيات 2 : 63 .